السيد الطباطبائي
62
رسالة الولاية
تتمة : [ مقامات الأولياء وخاصة أسرارهم مع اللّه سبحانه لا يمكن الإحاطة بها ] مقامات الأولياء وخاصة أسرارهم مع اللّه سبحانه ، حيث انّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وقد فنت أسماؤهم ورسومهم فيه تعالى ، لا يمكن الإحاطة بها . وقد قال سبحانه : « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 1 » . وكفى لهم شرفا انّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وهو المربّى لهم ، والمبشّر لهم ، قال سبحانه : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 2 » . ثم عرّفهم سبحانه ، فقال : « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » « 3 » ، فوصفهم بتلبّسهم بالإيمان ، بعد تلبّسهم بالتقوى . ومن المعلوم انّ التقوى التي هي التحذّر عما يسخط اللّه ، إنّما تتحقّق بعد الإيمان باللّه ورسوله . فعلمنا بذلك انّ هذا الإيمان المذكور في الآية ، غير الإيمان الذي يتقدّم على التقوى ، وليس إلّا تأكّد الايمان ، بحيث لا يتخلّف عنه مقتضاه . فإنّ أصل الإيمان ، وهو الإذعان في الجملة ، يجامع الشرك في الجملة وسائر المعاصي . قال سبحانه : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 4 » . لكنّ الكامل التامّ منه يلازم الجرى على ما يوجبه أصول الدين وفروعه . فيرجع معناه إلى التسليم للرسول في كل ما جاء به ، كما قال سبحانه : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 5 » .
--> ( 1 ) طه / 110 . ( 2 ) يونس / 62 . ( 3 ) يونس / 63 . ( 4 ) يوسف / 106 . ( 5 ) النساء / 65 .